القوات اللبنانية: لبنان أمام خطر الانجرار إلى حرب إيرانية – أميركية وضرورة إعلان الحياد فورًا

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:
المنطقة تقف على حافة الانفجار. الحديث لم يعد عن احتمال ضربة أميركية لإيران، بل عن توقيتها. ومع إعلان واشنطن أن قواتها ستكون جاهزة لتنفيذ أوامر الرئيس دونالد ترامب اعتبارًا من يوم غدٍ السبت، دخل العدّ العكسي مرحلته الأخيرة. المواجهة لم تعد حرب ظلّ عبر الوكلاء، ولا رسائل نار مضبوطة الإيقاع، بل صدام مباشر مع طهران نفسها. والحشد العسكري الأميركي لم يعد ورقة ضغط تفاوضية، بل استعدادًا عملياتيًّا مكتمل العناصر: إمّا رضوخ إيراني في ملفات النووي والباليستي والأذرع، وإمّا الضربة.
المعطيات المتوافرة تفيد بأن أي ضربة، إذا وقعت، لن تكون استعراضية أو محدودة. الحديث يدور عن عملية قاسية قد تتجاوز البنية العسكرية إلى محاولة كسر النظام نفسه، في ظل كلام معلن عن بدائل يجري إعدادها. صحيح أن واشنطن تكرر أن الدبلوماسية ما زالت الخيار الأول، لكن الجميع يدرك أن هذا الخيار يعيش ساعاته الأخيرة. الوقت ينفد ومحدود، وهو ينفد بسرعة.
في قلب هذا المشهد، يقف لبنان مكشوفًا. “حزب إيران في لبنان”، الخارج مهزومًا من حربه الأخيرة مع إسرائيل، والذي عجز عن إسناد غزة، هو أعجز من أن يساند إيران في مواجهة مع الولايات المتحدة. لكن الخطر لا يكمن في القدرة غير الموجودة إلا منبريًّا، بل في القرار السياسي المعلن: الحزب يكرر أنه لن يكون على الحياد إذا استُهدفت إيران.
هذا الموقف ليس تفصيلاً خطابيًّا. إنه إعلان استعداد لتحويل لبنان إلى ساحة رديفة في حرب كبرى. وهو، في الحسابات الإسرائيلية، بمثابة ضوء أخضر لضربة استباقية فور تبلّغ ساعة الصفر من واشنطن. إسرائيل تعتبر أن الحزب ما زال يمتلك ترسانة صاروخية ومسيّرات، وقد أعلنت جهارًا أنها أعدّت خططًا لضربه بلا تردد عند أول إشارة تهديد.
الغموض هنا جريمة سياسية. في لحظات كهذه، الكلمات قد تساوي الصواريخ خطورة. المطلوب من “حزب إيران في لبنان” موقف لا لبس فيه: تراجع صريح عن معادلة “عدم الحياد”، وإقرار واضح بأن قرار الحرب والسلم حصرًا بيد الدولة اللبنانية، وأن أي مواجهة إيرانية–أميركية لا تعني لبنان. أي التفاف لغوي أو صيغة مزدوجة سيعطي إسرائيل ذريعة، وسيُترجم حربًا.
المسؤولية لا تقع على الحزب وحده. على الدولة اللبنانية أن تخرج من المنطقة الرمادية فورًا. لا يكفي تحرّك دبلوماسي صامت ولا اتصالات خلف الكواليس. المطلوب إعلان رسمي واضح لا يحتمل التأويل: لبنان لن يكون منصة حرب لأحد.
الأيام المقبلة حاسمة. إذا استمر الالتباس، ومع دخول المنطقة فعليًّا في مرحلة المواجهة العسكرية، فإن أي شرارة قد تشعل الجبهة اللبنانية بلا إنذار. وحينها لن تنفع بيانات التنديد، ولن يجدي الندم. المطلوب من الحكومة قرار شجاع وحازم الآن، لا بعد فوات الأوان، بأن لبنان على الحياد ولن يسمح بجره إلى الحرب، لحماية اللبنانيين من حرب لن تجلب لهم سوى الخراب والموت والتهجير والدمار والكوارث.



